الرئيسية / تحليلات سياسية / الحرب العالمية الثالثة
Loading...

الحرب العالمية الثالثة

الحرب العالمية الثالثة  وعندما أصبحت صرخات السادات غير ذات جدوى أكثر فأكثر تصاعد غضب بريجنيف على تسامح كيسنجر السافر مع الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي كان وكيسنجر قد اتفقا عليه معاً. واخيراً اقترح بريجنيف إرسال قوات اميركية وسوفياتية على عجل لتنفيذ القرارات، وهدد في حالة فشل ذلك بأن يقوم الاتحاد السوفياتي بعمل عسكري أحادي الجانب لإجبار القوات الإسرائيلية على الإلتزام بوقف إطلاق النار .

وكان ذلك من وجهة نظر كيسنجر نذيراً باحتمالين انتصبا أمام عينيه كالأشباح وهما: تعزيز القوات السوفياتية في منطقة كان مصمماً على طردهم منها، والفكرة المرعبة بأن موسكو قد تسعى لفرض تسوية شاملة على الشرق الأوسط وهذه نتيجة كان مصمماً على معارضتها هو والإسرائيليون”.

ولكي يصعد الدراما ويكسب التأييد المحلي لصالحه، اختار كيسنجر أن يصور رسالة بريجنيف الفاقد الصبر على أنها إنذار، وتحدّ غير مقبول للولايات المتحدة لا يسعها إلا مواجهته. فأصدر أمراً بإعلان استنفار للقوات الأميركية في جميع أنحاء العالم منها القوات الإستراتيجية النووية لمواجهة السوفيات وإرغامهم على أن يطاطئوا رؤوسهم.

وحين رأى السوفييت ما آلَتْ إليه الأحداث، تمثل ردّ فعلهم في إرسال قوة بحرية قوامُها واحد وسبعون مركبة بحرية، من بينها ست غواصات، إلى البحر المتوسط ووضعوا فِرَقهم السبعة المحمولة جواً في أقصى درجات التأهب. كانت الحرب الإقليمية تتصاعد على نحو خطير وشعر السوفييت أنهم وحلفاؤهم العرب كانوا في سبيلهم لخسارة الحرب وراى بعض المراقبين أن حرباً عالمية ثالثة باتت حتمية.
(أرقام ومعلومات السطر أعلاه على عهدة روبرت سليتر)

في الساعة الحادية عشرة والخامسة والثلاثين مساء 24 أكتوبر، تم تسلم الأدميرال مورر رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان أمر التأهب القتالي للقوات الأمريكية من شليزنجر وزير الدفاع، وعلى الفور قام بإبلاغه إلى القيادات والوحدات الفرعية في جميع أنحاء العالم. وكان نص الأمر كما يلي: “إلى جميعا القيادات ترفع درجة الاستعداد الحرب العالمية الثالثة القتالي للقوات النووية إلى Defcon 3. وكان الاستثناء المهم الوحيد في أمر الاستعداد للقتال هو طائرات التموين بالوقود في الجو التابعة للقيادة الجوية الإستراتيجية قاذفات من طراز 53 (SAC) فقد كلفت بالاستمرار في خدمة القنابل الثقيلة لإعادة تزويدها بالوقود في نقطة لقاء محددة بوسط المحيط الأطلنطي، وكانت تلك الطائرات تقوم بهذه المهمة لخدمة طائرات الجسر الجوي من الولايات المتحدة إلى إسرائيل

وعند منتصف الليل، وصل الأمر الإنذاري الذي أرسله الأدميرال مورر إلى القاعدة الجوية في الفوا بولاية نبراسكا. حيث المركز العصبي الرئيسي للقيادة الجوية الإستراتيجية في جميع أنحاء العالم، وفي الحال، تم إيقاظ مئات من أفراد القوات الجوية واعضاء القيادة الجوية الإستراتيجية من ضباط أركان حربا العمليات، وتم استدعاؤهم إلى مركز القيادة في مبنى من سبعة . طوابق، أربعة منها تحت الأرض. وتقاطر الضباط في الشرفات بينما أخذت أجهزة الكمبيوتر سيلاً من المعلومات عن حالة الطقس والأهداف المحتملة، وعن حالة الاستعداد التي وضع فيها أفراد القيادة الجوية الإستراتيجية البالغ عددهم 163 فرد في جميعا أنحاء العالم.

أما قاذفات القنابل التابعة للقيادة الجوية الإستراتيجية والمنتشرة حول العالم، فقد وضعت على المدارج، بينما كان الطيارون على أهبة الاستعداد للإقلاع بمجرد صدور الأمر بذلك. وقدأمرت ستون قاذفة قنابل من طرازب بالعودة من قاعدتها في وجوام) إلى الولايات المتحدة.

وفي الساعة الواحدة والنصف صباح يوم 25 أكتوبر، عاد شليزنجر وزير الدفاع الأمريكي إلى البنتاجون . حيث أعطى المزيد من الأوامر لدعم الموقف بشأن حالة الاستعداد القتالي، فتم إرسال حاملة الطائرات جون كيندي، بحمولتها من قاذفات القنابل من طراز سكاي هوك 83 من شرق المحيط الأطلنطي إلى البحر المتوسط، كما أخطرت الفرقة المحمولة جواً ) بمقرها في «فورت براج» بولاية نورث كارولينا، وهي الفرقة المعروفة باسم قوة التدخل السريع بأن تكون جاهزة للتحرك قبل الساعة السادسة صباحاً .

وفي الساعة الثانية صباحا، تم إبلاغ أعضاء حلف شمالي الأطلنطي الحرب العالمية الثالثة (NATO) بأمر الاستعداد الأمريكي للقتال. وفي الساعة الثانية والنصف صباحا أنهي كيسنجر مسودة رد
الرئيس نيكسون على مذكرة الرئيس السوفيتي بريجنيف. وكان مضمون الرد أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتسامح إزاء قيام الاتحاد السوفيتي بعمل منفرد في الشرق الأوسط، وأن أي محاولة لإدخال قوات إلى منطقة النزاع سوف تؤدي إلى الإضرار بقضية السلام العالمي؛ ولكن الولايات المتحدة مستعدة بل وراغبة ، في المشاركة في قوة مراقبة حقيقية تابعة للأم المتحدة لضمان وقف إطلاق النار.

ولم يتضمن الرد الأمريكي أي إشارة إلى الأمر الإنذاري الذي صدر بوضع القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد، وذلك لأنه افترض أن السوفييت لابد أن يكونوا قد علموا بذلك فعلا عن طريق وسائل مخابراتهم الإلكترونية وأقمارهما الصناعية. وفي الساعة الثالثة صباحاً. استكمل شليزنجر والأدميرال مورر جميع التفاصيل الخاصة بالأمر الإنذاري، وعاد هنرى كيسنجر وزير الخارجية إلى البيت الأبيض حيث ابلغ الرئيس نيكسون بالتدابير التي تم اتخاذها. وصدق نيكسون في الحال على هذه الإجراءات بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية ..

في ظل هذا التوتر حُصر برجنيف بين قرارين لا ثالث لهما ، أما التصعيد أو التراجع ، وفي النهاية إنتصر العقل والسلام .
وبعد مراجعتنا لعديد من مذكرات القادة السوفييت والأمريكيين نجد أن القوات المظلية السوفيتية لم تكن جاهزة لأي تدخل عسكري في سيناء ، كما أن القيادة السوفيتية لم تضع في مخططاتها الحرب العالمية الثالثة  خطة واضحة للإشتراك في هذه الحرب فضلاً عن النية الفعلية ، خوفاً من أي ردة فعل أمريكية تدخل الدولتين العظميين في توترات جديدة

هنا يتبادر سؤال مُلح للذهن : ما فائدة التصعيد السوفييتي إذن؟؟ في الواقع ، قبل حرب إكتوبر بعام في مؤتمر نيكسون — برجنيف إتفق الرئيسان على أن إمكانية نشوب صراع نووي أصبح جزء من الماضي!! إلا أن تبعات هذا القرار ظهرت جلياً في اليوم التالي حيث أُجبرت إسرائيل على إحترام قرار وقف إطلاق النار وأصدر مجلس الأمن قراره رقم 340 من مساء 25 إكتوبر على أساس مشروع تقدمت به الدول غير المنحازة ، والذى قضى بانشاء قوة طوارىء دولية لمراقبة تنفيذ ايقاف القتال ، وتأكيد قراره بعودة القوات إلى خطوط وقف الحرب العالمية الثالثة  إطلاق النار يوم ٢٢ اكتوبر ، وهو ما يعني إنتهاء الحرب عملياً …

— البُعد الجيوسياسيّ للعمليات العسكرية والمُخابراتية .

عن igor

شاهد أيضاً

إنزال النورماندي اكبر عملية انزال في التاريخ العسكري

كانت عملية الإنزال في نورماندي (التي يطلق عليها اسم عملية نبتون) هى عملية الهبوط في …