الرئيسية / من روسيا / رحلة في عالم اليسار: الشيوعية والاشتراكية .. وكارل ماركس
Loading...

رحلة في عالم اليسار: الشيوعية والاشتراكية .. وكارل ماركس

أحد أعظم الاقتصاديين في التاريخ، أثار جدلاً كبيراً في الماضي ومازال حتى يومنا هذا، وعلى الأغلب سيبقى للأبد، ولد بألمانيا في مدينة تريير Trier في  القرن التاسع عشر -ومسقط رأسه في المدينة اليوم هو نقطة جذب كبيرة للسيّاح (أكثر من 40 ألف سائح سنوياً)  ويأتي 25% منهم من الصين- حين كانت الرأسمالية في أزهى عصورها..

درس الحقوق بإلحاح من والده، إلّا أنَّ شغفه الأول والأخير كان الفلسفة -عندما كان ماركس يدرس بجامعة برلين، حصل على سمعة كمفكر متطرف، كان يحب النقاش الفلسفي العميق

في عام 24، أصبح خبير في فلسفة القانون، في الحقيقة الشيء الوحيد الذي لم يعرف الكثير عنه هو الإقتصاد ، ولكنّه لم يكن فيلسوفاً وحقوقياً فقط، بل مؤرخاً وعالم اقتصاد وعالم اجتماع، أسس مدرسة فلسفية تحت اسمه أصبحت فيما بعد معسكر سياسي واقتصادي ومدرسة فلسفية خاصّة به.

الإقتصاديون الخمسة الأكثر تأثيراً في تطور الفكر الإقتصادي الحديث

كتب كارل ماركس كتابين ينتقد بهما الفكر الرأسمالي محاولاً تأسيس فكر شيوعي (ماركسي) هما Das Kapital رأس المال و Communist Manifesto البيان الحزب الشيوعي

رأس الما

الفكر الماركسي ليس مجرد فكر فلسفي فقط، بل مستوحى من الواقع، حيث على وقته كان هناك استخدام سيء للعمال، حيث كانوا يعملون في المناجم والمصانع مقابل أدنى الأجور معرضين حياتهم للخطر بشكل كبير وهو ماجعل كارل ماركس يشعر بأنّ هناك استغلال واضطهاد للعمال من الطبقات الغنية حيث كانت نظرته للتاريخ  ككل بأنّه عبارة عن صراع طبقي وتضاد دائم بين مختلف الطبقات الإجتماعية، على سبيل المثال:

في فترة الإقطاعية كان المجتمع مقسّم إلى مزارعين وأصحاب أراضي، وبعدها جاءت الرأسمالية حيث صنف الناس إلى أصحاب مصانع وعمال

قسّم كارل ماركس المجتمع إلى طبقتين: الطبقة المطحونة أو البروليتاريا وأصحاب المصانع أو البرجوازيين

البنية التحتية للمجتمع  هي وسائل الإنتاج والتي أساسها العمال، وفوق طبقة العمال هناك طبقة تتميز بوجود فن وثقافة وقانون والمتمثلة بفئة البرجوازيين

ومن هنا ظهرات رغبته بالنهوض بالمجتمع والتحول به إلى معسكر شيوعي حيث توقّع كارل ماركس بأنّ هناك فترة (شيوعية) ستكون بالمستقبل ولن يكون بها أية طبقية مطلقاً حيث نشر بيان الحزب الشيوعي الشهير برفقة زميله (فريديرخ إنغلز) Friedrich Engels ومختتماً البيان بعبارته الشهيرة “ياعمال العالم اتحدوا”

#من أهم الأفكار الماركسية، فكرة القيمة المضافة:

يرى كارل ماركس بأنّ القيمة المضافة مصدرها العمال وليس أصحاب رأس المال، على سبيل المثال، على وقت كارل ماركس مثلا، يوجد معمل، ينتج ملابس، صاحب المعمل الرأسمالي لم يقم هنا بشيء سوى المساهمة برأس المال. .

الإنتاج الحقيقي يقوم به العمال، بالرغم من أن أغلب الربح يأخذه الرأسمالي، ولاينال العمال شيئاً من هذا الربح سوى ثمناً بخس يكفيهم لقوت يومهم وطبعاً للعيش، ولكن ليس بنفس الطريقة التي سيعيش بها صاحب المعمل الرأسمالي بالرغم من عدم مساهمته بشيء سوى رأس المال! وهنا كان اعتراض ماركس، حيث من يخلق القيمة المضافة هم العمّال وليس الرأسمال.

كما تكلم كارل ماركس عن فكرة أخرى وهي الإغتراب، حيث بعد ظهور الثورة الصناعية والتركيز على تقسيم العمل وظهور خطوط الإنتاج في المعامل، أصبح العامل يركز على الجزء المكلف به دون النظر إلى الإنتاج الكلي النهائي حيث أصبح العامل هنا غريباً عن المنتج الذي يقوم بإنتاجه.

البروليتاريا ( الطبقة العاملة ) ليس لديهم مايخسرونه سوى الأغلال فى أعناقهم !
البروليتاريا ( الطبقة العاملة ) ليس لديهم مايخسرونه سوى الأغلال فى أعناقهم !

توقّع كارل ماركس بأنّ الفترة الطاحنة التي قضتها طبقة العمال تحت نظام الرأسمالية ستؤدي إلى قيامهم بثورة ضد الرأسمالية لتأسيس الشيوعية، والشيوعية عند ماركس هي مدينة فاضلة، لا أحد يضطر بها للعمل، كل شيء فيها بالمجان وتحتوي إنتاج يعمل لوحده وبكميات كبيرة جدا، وتتميز هذه المدينة بعدم وجود طبقية، فالناس كلّهم ينتمون لطبقة واحدة..

مــاركس والرأسمـالية 

الرأسمالية بطبيعتها عند ماركس هي غير مستقرة.. والعالم بوجود الرأسمالية سيترنّح من أزمة إلى أخرى، وسيصبح المجتمع غير متكافئ بشكل كبير، حيث العالم مقسوم إلى طبقتين: عمال وأصحاب عمل، ولتحقيق أصحاب العمل الربح، عليهم تخفيض مايدفعونه للعمال وتأتي الأزمة عندما لايجد العمال مايكفي من المال لشراء مايحاول أصحاب العمل بيعه لهم..

على مدى عقود بعد الحرب العالمية الثانية، بدى ذلك خاطئ تماماً، حيث كان هناك سنوات عديدة من النمو المستقر وحصل العمال على حصة أكبر وأكبر من الأرباح ولكن ليس الآن..

حيث يشرح ماركس الأزمة بأن الناس العاديين لم يحصلوا على مايكفي من المال لإنفاقه،لماذا؟!  لأنّه في العقود القليلة الماضية كان هناك إعادة توزيع كبيرة للثروة  بعيداً عن الناس العاديين نحو رأس المال والثروة.

النموذج الإسكندنافي.. هل هو الوصفة السحرية لمشاكلنا؟

الرأسمالية عند ماركس ستنتج أزمات أكبر وأكبر ومن ثم ستنهار، وستكون القوة الدافعة لهذا الإنهيار النهائي هي نفس القوة التي بنت عالمنا بالمقام الأول، وهي قوة النقود.

ويبدو أن  ذلك منطقيا لأنه في السنوات القليلة الماضية لم يكن هناك ركود طبيعي، أو اقتصاد ما ينهار، أو مجموعة من الإقتصادات في الغرب، بل الأزمة بالنسبة للرأسمالية بأكملها.

#بالنسبة لماركس فإنَّ كل شيء يبدأ من الملكية الخاصة، هناك من يملك، وهناك من لايملك.

#القوة الدافعة للرأسمالية والتي هي تحقيق المزيد والمزيد من الأرباح هي الوصفة الرئيسية للأزمات المستمرة برأي ماركس.

#إنَّ الماركسية لم تنجح على أرض الواقع، ولكنها تبقى في الأذهان لأنها بديل جيد.

#يقول ماركس بأنّه لايمكننا أن نصف كيف ستبدو التنمية البشرية في المرحلة المقبلة أكثر من عبودية اقطاعية وهذا هو واقعنا الحالي.. على كل حال لايوجد بديل مقنع للرأسمالية أيضاً

وكما يقول أحد المنظّرين، ليس هناك بديل للرأسمالية،  ولكن هل سيكون هناك؟ نعم، حيث لايوجد شيء يبقى إلى الأبد، لاشيء على الإطلاق، والرأسمالية لن تدوم

اقتباسات لكارل ماركس

الديموقراطية هي الطريق إلى الإشتراكية
الديموقراطية هي الطريق إلى الإشتراكية

#النظام الرأسمالي يحوي في طيّاته مكونات تدميره.

#إنَّ رأس المال باعتباره أحد عوامل الإنتاج، ولكن “العوامل الميتة” فإنَّ أفضل تشبيه له هو أنّه كمصاص الدماء، والذي يعيش فقط على دماء الآخرين (عوامل الإنتاج الأخرى والمتمثلة بالقوى العاملة)  وكلما تغذّى على هذه الدماء أكثر، كلما عاش فترةً أطول.

#الديموقراطية هي الطريق إلى الشيوعية.

#إنَّ أثمن رأسمال في هذا العالم هو الإنسان.

#قد يوجد العقل لدى الإنسان ولكن ليس دائماً بشكل عقلاني!

#الغني سيفعل أي شيء للفقير، عدا أن ينهض من فوق ظهره.

المصادر
1، 2، 3

عن igor

شاهد أيضاً

السياسة الروسية في الشرق الأوسط

أتاح الإعياء الأميركي جراء الحروب في الشرق الأوسط وعدم وضوح تجاه القوة والهدف الأميركيين في …