الرئيسية / تحليلات سياسية / الحرب العالمية الثانية والدور الروسي في انتصار الحلفاء على دول المحور
Loading...

الحرب العالمية الثانية والدور الروسي في انتصار الحلفاء على دول المحور

 

الحرب العالمية الثانية هي حرب دولية بدأت في الأول من سبتمبر من عام 1939في أوروبا وانتهت في الثاني من سبتمبر عام 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم

من دول العالم منها الدول العظمى في حلفين عسكريين متنازعين هما: قوات الحلفاء، ودول المحور، كما أنها الحرب الأوسع في التاريخ، وشارك فيها بصورة مباشرة أكثر من 100 مليون شخص من أكثر من 30 بلدًا، وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي. تميزت الحرب العالمية الثانية بعدد كبير من القتلى المدنيين، [3][4] القصف الاستراتيجي الذي أودى بحياة حوالي مليون شخص، ومنه القنبلتان الذريتان اللتان ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي،[5] أدت الحرب إلى وقوع ما بين 50 و85 مليون قتيل حسب التقديرات؛ لذلك تعد الحرب العالمية الثانية أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.[6]

 

المتحاربون
الحلفاء الولايات المتحدة(1941–45)
 المملكة المتحدة
 الاتحاد السوفيتي(1941–45)
فرنسا فرنسا
تايوان الصين (1937–45)
بولندا بولندا
 كندا
 أستراليا
 نيوزيلندا
 النرويج (1940–45)
 الدنمارك (1940)
 بلجيكا (1940–45)
 هولندا (1940–45)
اليونان اليونان (1940–45)
 يوغوسلافيا (1941–45)
 تشيكوسلوفاكيا (1942–45)
البرازيل البرازيل (1942–45)
 المكسيك (1942–45)
Flag of Ethiopia (1897-1936; 1941-1974).svg إمبراطورية إثيوبيا(1940–45)
Flag of South Africa (1928–1994).svg جنوب أفريقيا
British Raj Red Ensign.svg الهند


الدول العميلة
الفلبين الفلبين
منغوليا منغوليا (1941–45)
…مزيد من التفاصيل

دول المحور ألمانيا النازية
Flag of Italy (1861–1946).svg إيطاليا (1940–43)
Flag of Japan (1870–1999).svg إمبراطورية اليابان(1937–45)
رومانيا رومانيا (1941–44)
Flag of Bulgaria.svg مملكة بلغاريا (1941–44)
Flag of Hungary (1915-1918, 1919-1946).svgمملكة المجر (1940–45)


الدول العميلة
Flag of Manchukuo.svg مانشوكو
War flag of the Italian Social Republic.svg إيطاليا (1943–45)
Flag of Independent State of Croatia.svg كرواتيا (1941–45)
Flag of Slovakia (1939–1945).svg جمهورية سلوفاكيا(1941–44)
Flag of Serbia (1941–1944).svg صربيا (1941–44)
Philippines Flag Original.svg الفلبين (1944–45)


دول حاربت مع الطرفين
 فنلندا (1941–44)
 تايلاند (1942–45)
Flag of Iraq (1921–1959).svg العراق (1941)
فرنسا فرنسا
…مزيد من التفاصيل

القادة
الحلفاءFlag of the Soviet Union (1936–1955).svg جوزيف ستالين
Flag of the United States (1912-1959).svg فرانكلين روزفلت
Flag of the United Kingdom.svg ونستون تشرشل
تايوان شيانج كاي شيك
فرنسا ألبير فرانسوا لوبرون(حتى عام 1940)
فرنسا فيليب بيتان (رئيس فرنسا الفاشية)
فرنسا شارل ديغول (رأيس اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني )
دول المحورألمانيا النازية أدولف هتلر
Flag of Italy (1861–1946).svg بينيتو موسوليني
Flag of Japan (1870–1999).svg هيروهيتو
Flag of Japan (1870–1999).svg هيديكي توجو
الخسائر
الحلفاء [2]قتلى عسكريون:
أكثر من 16،000،000
قتلى مدنيون:
أكثر من 45،000،000
مجموع القتلى:
61،000،000 (1937–45)
…مزيد من التفاصيل 
دول المحورقتلى عسكريون:
أكثر من 8،000،000
قتلى مدنيون:
أكثر من 4،000،000
مجموع القتلى:
12،000،000 (1937–45)
…مزيد من التفاصيل 

 

 

 

كانت الإمبراطورية اليابانية قد أعلنت الحرب على جمهورية الصين في 7 يوليو 1937، حيث هدفت إلى السيطرة على آسيا والمحيط الهادي،[7] إلا أن البداية الفعلية للحرب تعتبر في الأول من سبتمبر عام 1939،[8] وذلك عندما قامت ألمانيا باجتياح بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة. ومن أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، سيطرت ألمانيا النازية على مساحة واسعة من قارة أوروبا بعد سلسلة من الحملات العسكرية، وشكلت تحالف دول المحور مع إيطاليا واليابان، كما اتفقت مع الاتحاد السوفييتي على تقاسم الأراضي المجاورة لهما: بولندا، وفنلندا، ورومانيا، ودول البلطيق. بقيت المعركة الأساسية في الحرب هي بين دول المحور من جهة، والمملكة المتحدة إلى جانب دول الكومنولث من جهة أخرى، إضافة إلى حملة في شمال إفريقيا وحملة أخرى في شرق أفريقيا، إضافة إلى معركة برلين الجوية وقصف لندن، وحملة البلقان، ومعركة المحيط الأطلسي. وفي يونيو 1941، قام تحالف دول المحور بغزو الاتحاد السوفييتي فيما يعرف بعملية بارباروسا، ما أدى إلى إشعال الجبهة الشرقية، وهي أكبر مسرح للحرب في التاريخ، ما جعل كبرى دول المحور في حرب استنزاف، وقامت اليابان في ديسمبر 1941 بالهجوم على ميناء بيرل هاربر، كما هاجمت منطقة ملايا البريطانية في المحيط الهادي، فسيطرت سريعًا على جزء كبير من غرب المحيط الهادي.

توقف تقدم دول المحور عام 1942، عندما خسرت اليابان في معركة ميدواي بالقرب من ولاية هاواي الأمريكية، كما خسرت ألمانيا في معركة العلمين الثانية شمال أفريقيا، كما هزمها الاتحاد السوفييتي فوزًا حاسمًا في معركة ستالينغراد، وفي عام 1943، تلقت ألمانيا سلسلة هزائم على الجبهة الشرقية، كما قام الحلفاء بغزو صقلية، وغزو إيطاليا الذي أدى إلى استسلام إيطاليا، إضافة إلى انتصارات الحلفاء في المحيط الهادي، ففقدت دول المحور زمام المبادرة وبدأت تراجعًا استراتيجيًا في كافة الجبهات. وفي عام 1944، قام الحلفاء بتحرير فرنسا فيما يعرف بإنزال نورمندي، في حين استعاد الاتحاد السوفييتي جميع المناطق التي خسرها وقام بغزو ألمانيا وحلفائها. وفي العامين 1944 و1945 تراجعت اليابان في جنوب وسط الصين وفي حملة بورما، في حين قام الحلفاء بشل حركة البحرية الإمبراطورية اليابانية وسيطرت على الجزر الرئيسية في المحيط الهادي.

انتهت الحرب في أوروبا بغزو الحلفاء لألمانيا، وسيطرة الاتحاد السوفييتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل ألمانيا في 8 مايو عام 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين، والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26 يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945.

غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (بالإنجليزية: United Nations) لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،[9] فيم برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة والتي استمرت في السنوات الـ46 القادمة، أما الدول الكبرى الأوروبية فقد تضاءل نفوذها، حيث بدأت حركات الاستقلال في آسيا وأفريقيا. اتجهت الدول التي تضررت الصناعة فيها إلى إصلاح وضعها الاقتصادي، أما على الصعيد السياسي، تحديداً في أوروبا فقد بدأت مرحلة تكامل سعيًا لتجنب العداوات التي تسبب الحروب، وأن يكون للأوروبيين هوية مشتركة.[10]

بشكل عام يعتبر تاريخ بداية الحرب هو الأول من سبتمبر 1939،[11][12] حيث بدأ الغزو الألماني لبولندا، تلاه إعلان كل من بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا في الثالث من سبتمبر،[13] أما في المحيط الهادي فيعتبر تاريخ بداية الحرب هو بداية الحرب اليابانية الصينية الثانية في السابع من يوليو 1937،[14][15] حتى أن البعض يعتبر تاريخ البداية هو الغزو الياباني لمنشوريا في التاسع عشر من سبتمبر 1931.[16][17]

واتبع آخرون ما قاله المؤرخ البريطاني ألان جون بيرسيفال تايلور، وهو أن كلًا من الحرب اليابانية الصينية الثانية والحرب في أوروبا قد تزامنتا واندمجتا عام 1941. وهنالك تواريخ أخرى لبداية الحرب مثل الحرب الإيطالية الإثيوبية الثانية في الثالث من أكتوبر 1935.[18] ويرى المؤرخ البريطاني أنتوني بيفور أن الحرب العالمية الثانية بدأت مع بداية معركة خالخين غول بين اليابان والقوات المنغولية والاتحاد السوفييتي من مايو إلى سبتمبر 1939.[19]

ولم يتفق الجميع على تاريخ محدد لنهاية الحرب، فقد كان الميل أكثر إلى أن الحرب انتهت في هدنة الرابع عشر من أغسطس 1945 وهو يوم الانتصار على اليابان، وليس اليوم الذي أعلنت فيه اليابان استسلامها (2 سبتمبر 1945).[20] وتم توقيع معاهدة سلام مع اليابان عام 1951 لمناقشة كافة التفاصيل المتبقية مثل دفع تعويضات إلى السجناء الذين تعرضوا للاعتداء.[21] إلا أن آخر جندي ياباني -وهو هيرو أونودا– لم يستسلم إلا عام1974.[22][23] وبعد ذلك عقدت معاهدة سلام للاستقرار النهائي لألمانيا الذي مهد لإعادة توحيد ألمانيا عام 1990 وتم بذلك حل كافة المشاكل التي تبعت الحرب العالمية الثانية.[24]

أحدثت الحرب العالمية الأولى تغييرًا جوهريًا على الخريطة السياسية في أوروبا، وذلك بهزيمة دول الوسط –وهي: الإمبراطورية النمساوية المجرية،والإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية العثمانية– إضافة إلى ثورة أكتوبر التي قام بها البلاشفة في روسيا، والتي أدت إلى تأسيس الاتحاد السوفييتي، في حين أن الحلفاء في الحرب العالمية الأولى المنتصرين في الحرب منهم فرنسا وبلجيكا وإيطاليا واليونان ورومانيا قد ضموا إليهم أراضي جديدة، كما ظهرت دول جديدة مكان الإمبراطوريات النمساوية المجرية، والعثمانية، والروسية.

تم إنشاء عصبة الأمم خلال مؤتمر باريس للسلام 1919 لمنع وقوع حرب عالمية جديدة، وذلك عن طريق أسلوب الأمن المشترك، ووقف التسلح البحري وذلك بمعاهدة واشنطن البحرية، وإيقاف النزاعات الدولية عن طريق محادثات السلام والوساطات.

عصبة الأمم في جنيف، سويسرا عام 1930

رغم أن حركة السلامية ازادت قوة بعد الحرب العالمية الأولى،[25] كان من نتائج الحرب العالمية الأولى أن زادت روح القومية، والرغبة في الانتقام في دول أوروبية عديدة، وكان ذلك واضحًا خصوصًا في ألمانيا بعد خسارتها لجزء ملحوظ من أراضيها ومستعمراتها وأموالها بسبب معاهدة فرساي، حيث خسرت ألمانيا بسبب المعاهدة حوالي 13 بالمئة من مساحة أراضيها إضافة إلى خسارة جميع مستعمراتها، كما منعت من ضم أراض إليها، وفرض عليها دفع تعويضات للحلفاء، كما حجَّمت المعاهدة قدرة وعدد أفراد جيشها.[26][27]

تم حل الإمبراطورية الألمانية بعد الثورة الألمانية 1918-1919، وأنشئت حكومة ديمقراطية، عرفت فيما بعد باسم جمهورية فايمار، وشهدت فترة ما بين الحربين العالميتين الصراع بين أنصار الجمهورية الجديدة والمعارضين المتشددين من اليمينيين واليساريين. أما إيطاليا التي كانت من الحلفاء، فقد حققت بعض المكاسب الإقليمية، إلا أن القوميين الإيطاليين كانوا غاضبين من عدم تنفيذ بريطانيا وفرنسا لوعودهما في اتفاقية لندن عام 1915، حيث وعدتا إيطاليا بحماية إيطاليا عند دخولها في الحرب، وفي الفترة ما بين عامي 1922 – 1925 استولت الحركة الفاشية بقيادةبينيتو موسيليني على السلطة، حيث حملت الحركة راية القومية، والشمولية، والتعاون بين طبقات المجتمع، فألغت الحركة بذلك الديمقراطية النيابية، وقمعت القوى الاشتراكية، واليسارية، والليبرالية، واتبعت سياسة خارجية توسعية تهدف إلى جعل إيطاليا قوة عالمية، وتأسيس “الإمبراطورية الرومانية الحديثة”.[28]

أدولف هتلر أمام جمهور من النازيين فيفايمار، في أكتوبر من عام 1930

قاد أدولف هتلر انقلابًا فاشلًا على السلطة في ألمانيا عام 1923، لكنه أصبح فيما بعد مستشارًا لألمانيا عام 1933، فألغى النظام الديمقراطي، وأيد القيام بمراجعة للنظام العالمي، وبعد ذلك بفترة قصيرة قام بتوقيع معاهدات تسلح ضخمة،[29] وذلك ما جعل العلماء السياسيين يتوقعون أن حربًا عالمية ثانية سوف تندلع.[30] وسعت فرنسا للحفاظ على تحالفها مع إيطاليا عبر توقيعالاتفاقية الفرنسية الإيطالية التي نص أحد بنودها على عدم اعتراض فرنسا على احتلال إيطاليا لإثيوبيا، وتفاقم الوضع في بداية عام 1935 عندما ضمت ألمانيا إليها إقليم سار، كما خرق هتلر معاهدة فرساي حيث عمل على رفع وتيرة برنامج التسلح، وفرض التجنيد الإجباري.[31]

أسست بريطانيا وفرنسا وإيطاليا جبهة ستريزا، ونوت أن تضم ألمانيا إليها، إلا أن بريطانيا عقدت اتفاقية بحرية مستقلة مع ألمانيا في يونيو من عام 1935 أزالت عوائق عن الملاحة، أما الاتحاد السوفييتي فقد كان قلقًا حيال أهداف ألمانيا من السيطرة على مناطق واسعة من أوروبا الشرقية، فعقد اتفاقية تعاون مشترك بينه وبين فرنسا بهدف تطويق ألمانيا،[32] أما الولايات المتحدة القلقة من الأحداث في آسيا وأوروبا، فقد ألغت إعلانها للحياد عن ما يحصل في القارتين في أغسطس 1935.[33]

تحدى هتلر معاهدة فرساي ومعاهدات لوكارنو وذلك بإعادة تسليح منطقة راينلاند في مارس من عام 1936، ولقي معارضة ضعيفة من الدول الأوروبية الأخرى،[34] وفي أكتوبر عام 1936 شكلت ألمانيا مع إيطاليا محور روما-برلين، وفي نوفمبر من العام نفسه شكلت ألمانيا مع اليابان حلف مناهضة الكومنترن، التي انضمت إليها إيطاليا في العام التالي.

آسيا

أطلق حزب الكومينتانغ الصيني حملة توحيد ضد أمراء الحرب الإقليمية، لتوحيد الأقاليم الصينية المنقسمة منذ منتصف عشرينيات القرن الماضي، ولكن سرعان ما تطورت الأحداث لتندلع حرب أهلية ضد حلفاء الحزب الشيوعي الصيني السابق[35]. وفي عام 1931، قررت اليابان مد نفوذها إلى الصين[36]، كخطوة أولى لتحقيق حق البلاد في حكم آسيا، فاستخدموا حادثة موكدين كذريعة لغزو منشوريا (إقليم صيني)، وأسست حكومةمانشوكو[37].

ناشدت الصين عصبة الأمم للمساعدة في وقف تقدم القوات اليابانية، فانسحبت اليابان من العصبة، بعد أن أدانت التوغل في منشوريا، وخاضت الدولتان معارك عدة في شنغهاي وريهو وهيبي، حتى تم الاتفاق على هدنة تونغو عام 1933، بعد ذلك واصلت قوات المتطوعين الصينيين مقاومة العدوان الياباني في منشوريا وتشاهار[38].

وفي هذه الأثناء، وقِّعت الاتفاقية الفرنسية الإيطالية والتي بموجبها تنازلت فرنسا لإيطاليا عن عدة أمور لإرضاء طموحها الاستعماري. وفي عام1935 أعيد حوض سار لألمانيا بعد كانت عصبة الأمم قد انتدبت كل من فرنسا وبريطانيا لإدارة شؤونه وفق معاهدة فرساي. وبعد ذلك قام هتلربخرق معاهدة فرساي، وفرض التجنيد الإجباري وسارع برنامج التسليح[39].

وفي نفس العام قامت كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، بعقد اتفاقية ستريسا، في حين قام الاتحاد السوفييتي بعقد معاهدة فرانكو-سوفييت للمساعدة المتبادلة مع فرنسا، نظراً لقلقه من أطماع ألمانيا التوسعية. وفي يونيو 1935، عقدت بريطانيا وألمانيا اتفاقية أنغلو-ألمانيا، لتقليل القيود الفروضة على ألمانيا. وفي أغسطس أقرت الولايات المتحدة قانون الحياد، لتعزل نفسها عن الأحداث في أوروبا وآسيا[40]. وفي أكتوبر غزت إيطاليا إثيوبيا، وكانت ألمانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة الداعمة للغزو بشكل كامل، وعلى إثر ذلك تراجعت إيطاليا عن اعتراضها على ضم ألمانيا للنمسا[41].

تحدى هتلر معاهدة فرساي ومعاهدة لوكارنو بإعادة عسكرة راينلاند عام 1936، وجاءت ردود ضعيفة من قبل الدول الأوروبية. وعندما اندلعتالحرب الأهلية الإسبانية في يوليو، أيد هتلر وموسوليني القوى القومية ضد الحزب الجمهوري الإسباني المدعوم من الاتحاد السوفيتي، استغل الطرفين هذا الصراع لاختبار الأسلحة والأساليب الحربية الجديدة[42]، وقد ربحت القوى القومية الحرب لاحقاً. وفي أكتوبر عام 1936، شكلت ألمانيا وإيطاليامحور روما برلين. وبعد شهر، وقعت ألمانيا واليابان اتفاقية مكافحة الشيوعية، والتي انضمت إليها إيطاليا في العام التالي. وفي الصين، بعد حادثة شيان وافق حزب الكومينتانغ والقوات الشيوعية على وقف إطلاق النار من أجل تشكيل جبهة موحدة لمواجهة اليابان.

اسباب الحرب العالمية الثانية

فرض الحلفاء على الدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى وخصوصاً ألمانيا معاهدات مجحفة، حيث خسرت ألمانيا بموجب هذه المعاهدات 12.5% من مساحتها و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي و10% من صناعتها و74% من إنتاجها من خام الحديد، ونصت على ألا يزيد الجيش الألماني على مئة ألف جندي، ودفع تعويضات كبيرة للحلفاء[62].
بداية الأزمة الاقتصادية عام 1929، والتي أدت إلى وصول أنظمة دكتاتورية إلى السلطة في بعض البلدان، وانهماك الكثير من الدول في معالجة أزماتها الاقتصادية جعلها، تقلل من أهمية ما يجري على الصعيد الدولي.
في ظل الأزمة الاقتصادية، انتشرت الحماية الجمركية مما أدى إلى حدوث المواجهة بين الأنظمة الديمقراطية والفاشية من أجل السيطرة على الأسواق الخارجية وامتلاك المستعمرات.
فشل مؤتمر جنيف لنزع السلاح والحد من خطورة التسابق نحو التسلح وانسحاب ألمانيا من عصبة الأمم سنة 1933 تعبيرا عن تمسكها بشرعية مطلبها في إعادة بناء قوتها العسكرية وإلغاء ما تضمنته معاهدة فرساي من بنود مجحفة في حقها.
بعد وصول هتلر إلى الحكم، شرع في التخلص من قيود معاهدة فرساي من خلال فرض التجنيد الإجباري، وتطوير الصناعة الحربية، وتسليح منطقة الراين، واسترجاع حوض سار.
اتباع الأنظمة الفاشية سياسة خارجية عدوانية توسعية[63]:
احتلال وغزو مقاطعة منشوريا الواقعة بالشمال الشرقي للصين من قبل اليابان سنة 1931 دون أن يصدر عن المنظمة الدولية أي رد فعل حاسم.
احتلال إثيوبيا من قبل إيطاليا سنتي 1935 و1936 وفشل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بعد أن انسحبت كل من ألمانيا واليابان من عصبة الأمم وامتنعت فرنسا عن تطبيق تلك العقوبات.
التوسع الألماني على حساب النمسا و بولونيا، واحتلالها منطقة السوديت ومعظم أراضي تشيكوسلوفاكيا في إطار ما عرف باسم المجال الحيوي.
عقدت الأنظمة الفاشية تحالفات عسكرية والتي من أبرزها محور برلين–روما-طوكيو.
تدخل ألمانيا و إيطاليا في الحرب الأهلية الإسبانية التي آلت إلى قيام نظام فاشي جديد.
عجز عصبة الأمم عن وضع حد لسياسة التسلح والتوسع و التحالفات التي نهجتها الأنظمة الفاشية. و أصبحت هذه المنظمة تمثل فقط دول الحلفاء والبلدان الموالية لها بعد انسحاب الدول الفاشية منها.
وبتلك الأسباب اعتبر السلام الناتج عن مقررات مؤتمر باريس للسلام لسنة 1919، إهانة كبرى بالنسبة لألمانيا، لأن معاهدة فرساي مزقت وحدتها الإقليمية والبشرية والاقتصادية وسلبت منها جميع مستعمراتها، كذلك أدى هذا المؤتمر إلى خيبة أمل كبرى بالنسبة لإيطاليا لأنه تجاهل طموحاتها وتوسعها الاستعماري.

وقد ترتب على هذا السلام المنقوص بروز عدة مناطق توتر بسبب تأجج الشعور القومي وخاصة بمنطقتي السوديت وممر الدانزيج البولندي؛ ولذلك يعتبر السلام المنقوص لسنة 1919 وما خلفه من ضغائن وأحقاد العميقة لأسباب العميقة للحرب العالمية الثانية.

الدور الروسي

على صعيد آخر، كانت المملكة اليوغسلافية تعاني من مشكلة عدم وجود قيادة لها، وقد تم تنصيب الأمير بافل كارادوفيتش وصيا على العرش، والذي قام بعمل اتفاقية مع ألمانيا في 25 مارس 1941، وقد تم ترجيح سبب الاتفاقية بأن هتلر قام بوعد اليوغسلافيين بأنه لو سمحوا له بأن يستخدم أراضي يوغوسلافيا للهجوم على اليونان، سيقوم بإعطائهم مناطق من شمال اليونان ويشمل ذلك “سالونيك”، بالرغم من ذلك، وبعد احتجاج الرأي العام اليوغسلافي وقيام المظاهرات ضد الاتفاقية، فقام الجنرال دوسان سيموفيتش بانقلاب عسكري ليتولى الحكم بدلا من الوصي على العرش ليخلص يوغوسلافيا من الفاشيين.

انتصار اليونان الوشيك على القوات الإيطالية دفع الألمان للتدخل في 6 أبريل عام 1941، قامت القوات الألمانية بالتعاون مع القوات الإيطالية، والمجرية والبلغارية أيضا اشتركوا جميعهم في معركة مع الجيش اليوناني وبسرعة شديدة قاموا بعدها بغزو يوغوسلافيا، قامت قوات الحلفاء (بريطانيا، وأستراليا ونيوزيلندا) بدفع الكثير من الجنود من مصر إلى اليونان، ولكن الحلفاء لم يحالفهم الحظ وكانت هناك مشكلة بالتنسيق بين الجيوش المشتركة، والتي خسرت المعارك وانسحبت إلى كريت. على صعيد الطرف الآخر، قامت قوات المحور بقبض سيطرتها على العاصمة اليونانية أثينا وذلك في 27 أبريل عام 1941 وتم وضع أغلب أراضيها تحت الاحتلال.

بعدما تم احتلال اليونان، قامت ألمانيا بغزو جزيرة كريت وسميت بمعركة كريت وذلك في 20 مايو – 1 يونيو 1941، بدلا من أن يكون الحصار بريا كما كان متوقع، قامت ألمانيا باستخدام الغارات والمظليين، والذين لم ينجحوا إطلاقا في تطبيق أهداف المعركة، الأمر الذي جعل ألمانيا لاتستخدم المظليين مرة أخرى خلال الحرب، بالرغم من ذلك، قامت القوات الألمانية بغزو كريت، مجبرة قوات الحلفاء بما فيها الملك جورج الثاني اليوناني والحكومة اليونانية بالهرب جميعهم إلى مصر في 1 يونيو عام 1941.

بعدما تم السيطرة على البلقان من جانب المحور، قامت أكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث، عندما قامت ألمانيا بغزو أراضي الاتحاد السوفيتي. صادفت ألمانيا الكثير من المشاكل، حيث أن الحملة على البلقان أدت إلى تعثر العمليات ضد السوفييت، والمقاومة الشرسة في يوغوسلافيا واليونان جعلت ألمانيا ترسل أفضل كوادر الجيش إلى هناك، هذه الظروف، أدت إلى وجود أمل لدى السوفييت في صد العدوان عليهم.

في 22 يونيو عام 1941، قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي والتي سميت بعملية بارباروسا، هذا الغزو الذي سجل كأكبر غزو في التاريخ والذي كان بداية لأكبر دموية شهدها العالم، كانت الجبهة الشرقية من أوروبا الأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، وقد تم التوافق بين المؤرخين بأنها الأكثر كلفة من الناحية البشرية، والتي راح ضحيتها 30 مليون إنسان تقريبا والتي تعد أيضا أكبر التحام بري في الحرب العالمية الثانية، وقد كان هناك تجاهلا واضحا لحق الإنسان في الحياة من الطرفين.

زعيم الاتحاد السوفيتي، جوزيف ستالين، قد كان يعلم سابقا بوجود حملة عسكرية ضد بلاده وذلك من خلال شبكة المخابرات السوفيتية، ولكنه تجاهل هذه المعلومات وذلك لوجود تضارب في معلومات المخابرات، علاوة على ذلك، قبل ليالي من الهجوم على السوفييت، تم الإعلان عن مستند عسكري موقع من المارشال تومشينكو وقائد الجيش السوفياتي جورجي جوكوف، والذي احتوى على أوامر تحث الجيش بعدم الانجرار لأي استفزاز من قبل الجنود الألمان، وعدم القيام بأي شيء دون أوامر عسكرية، نتيجة لذلك، سقطت أعداد ضخمة من فيالق الجنود السوفيت في يد الألمان، والذي تم بمشاركة من الجيش الإيطالي، الهنغاري والجيش الروماني الذين دخلوا إلى الحملة العسكرية مع ألمانيا، بالنسبة لفنلندا فقد كانت في البداية قد أعلنت الحياد، رغم ذلك، وبوجود قوات الجيش الألمانية على أراضيها، أخيرا جاء قرار فنلندا بإرسال الجيش ليشترك مع ألمانيا ضد الاتحاد السوفياتي، والذي تم مهاجمته في 25 يونيو.

يسمى التوتر العسكري في فترة ما بين عام 1941 – 1944 حرب الاستمرار، وذلك بربطها بحرب الشتاء.

إن عملية بارباروسا عانت من البداية من بعض الأخطاء هي عدم كفاية الدعم اللوجستي خلال الهجمات، إن توغل الألمان إلى مسافات شاسعة داخل الأراضي السوفياتية أثر على وصول الإمدادات لهم، لذلك تم تجميد الهجمات الألمانية في الاتحاد السوفيتي قبل الوصول إلى موسكو في 5 ديسمبر عام 1941، لم يستطع الجيش الألماني التقدم بكل ما تحوي الكلمة من معنى، وذلك لعدم وجود أي إمدادات للهجمات أو لصد الهجمات المرتدة من السوفيات، إن الزمن المتوقع لعملية باربروسا كان يكفي لشل السوفييت في اعتقاد الخبراء العسكريين الألمان، وذلك قبل حلول الشتاء، عدم نجاح ذلك أدى إلى فشل فادح في خطط الألمان.

خلال التراجع السوفياتي، استخدم السوفييت إستراتيجية الأرض المحروقة، فقد كانوا يحرقون المحاصيل والمرافق العامة والخدماتية خلال تراجعهم أمام ألمانيا، كل ذلك ساهم في المشكلة الألمانية اللوجستية التي عانت منها ألمانيا خلال الغزو، الأهم من ذلك، استطاع السوفييت أن ينقلوا مناطقهم الصناعية بعيدا عن وطيس الحرب إلى الشرق.

أدى طول الفترة الزمنية للحملة الألمانية على الاتحاد السوفيتي بأضرار بالغة على الجيش الألماني، حيث أصيب مئات الآلاف من الجنود الألمان بمرض الحمى ونزلات البرد نتيجة البرد القارص لفصل الشتاء في الاتحاد السوفيتي، وزاد ذلك الضرر من خلال الهجمات المرتدة للوحدات السوفيتية.

مع كل تلك الأضرار التي جابهت الألمان خلال الحملة، استطاع الألمان أن يسيطروا على مساحات شاسعة من شرق الاتحاد، أدى ذلك إلى خسائر فادحة للجيش السوفيتي.

بعد بداية الغزو بنحو ثلاث شهور، قامت الجيوش الألمانية بضرب حصار شديد على مدينة لينينغراد (والمعروف بحصار لينينغراد)، ساعدتها من الشمال القوات الفنلندية، ومن الجنوب القوات الألمانية، قامت القوات الفنلندية بوقف هجومها عند نهر سيفر وامتنعت عن مهاجمة المدينة، بينما أصدر هتلر أوامره بأن تمسح مدينة لينجراد عن وجه الأرض، فقام بقطع إمدادات المؤن الغذائية والمعدات الطبية للمدينة حتى حصلت مجاعة في البلاد، وفي أثناء ذلك ركز القصف الجوي والمدفعي على المدينة، أدى حصار لينينغراد لموت نحو مليون مدني تحت وطئته؛ 800 ألف منهم ماتوا بسبب المجاعة والحصار الذي استمر نحو 506 أيام، جدير بالذكر أن المنفذ الوحيد الموجودة للمدينة كان بحيرة دولجا والتي تقع بين معسكرات الجنود الألمان والفنلنديين.

بعد الشتاء الممتد بين 1941 – 1942، أعد الجيش الألماني لعملية هجومية، كانت من أكبر المشاكل التي عانى منها الجيش الألماني هي قلة المحروقات (البنزين)، لذلك قررت القيادة الألمانية التوقف عن الوصول إلى موسكو.

وفي صيف 1942، تغير اتجاه الحرب لتصبح في الجنوب، وذلك للوصول إلى حقول البترول في القوقاز، كما قام هتلر بتقسيم جيشه إلى مجموعتين في الجنوب، مجموعة للهجوم على القوقاز والمجموعة الثانية للهجوم على ستالينغراد (والتي تسمى الآن بفولجوجراد).

رغم تردد هتلر، والمعارضة بين ضباطه، ومع زيادة الدعم لخطوط المعركة في شوارع ستالينغراد، استطاع الألمان أن يحتلوا 90% من مساحة المدينة، لكن استنفذت قوى الجيش الألماني وذلك لانجراره لحرب شوارع مع بقايا الجيش السوفيتي في صراع مباشر ومرير، ومع تركه القوات الرومانية والهنغارية لحراسة الأماكن المسيطر عليها، استطاع السوفيات التغلب بسهولة على ما تبقى من جيوش المحور خلال عملية سميت أورانس، الجنود الألمان الذين تبقوا في المدينة حوصروا وتم قطع جميع الإمدادات العسكرية عنهم، رغم ذلك ورغم حصول مجاعة بينهم؛ أمرهم هتلر بالقتال حتى آخر جندي يتبقى لديهم، قاتل هؤلاء الجنود وأظهروا صمودا وثباتا لا يوصف وشجاعة رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها.

بسبب النقص في الغذاء والعتاد العسكري والوقود، بدأت وتيرة الحرب لدى الألمان تقل، أدى ذلك إلى استسلام جزئي من القوات الألمانية المحاربة في 2 شباط/فبراير عام 1943. وفي محاولة يائسة من هتلر لمنع الاستسلام، قام بترقية القائد فريدرش باولوس قائد الجيش السادس إلى مارشال، لأنه لم يستسلم. لم يحمل أي ضابط هذه الرتبة من قبل أبدا.

أدت المعارك في ستالينغراد إلى خسائر فادحة بين الطرفين، والتي صورت بأكبر معركة دموية في التاريخ، قتل ما يقارب عن مليون ونصف إنسان، 100،000 منهم من المدنيين العزل.

بعد معركة ستالينغراد، المبادرة سقطت من أيدي الألمان ولكنها لم تصل السوفييت بعد، في محاولة يائسة، قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة مرتدة في ربيع عام 1943، أوقفت تقدم السوفييت مؤقتا، والتي أدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ في كورسك.

كانت كورسك هي آخر هجمة من الجيش الألماني في الجبهة الشرقية، لكن السوفيتيين كان لديهم جواسيس عدة وكانوا على علم بما يخطط له من الجانب الألماني، فقاموا بإنشاء درع دفاعي للمدينة، واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية من بعد 17 ميل. بعد معركة كورسك، لم يتوقف الجيش الأحمر عن الهجوم والغزو حتى وصوله إلى برلين والسيطرة عليها وذلك في أيار/مايو 1945.

إن الاتحاد السوفيتي قد تحمل العبء الأكبر في الحرب العالمية الثانية، والتي لم تكن الجبهة الغربية قد بدأت حتى يوم إنزال نورماندي، كما أن أعداد القتلى من المدنين السوفييت كانت أكثر من كل الدول التي مرت بها الحرب، تقريبا قتل نحو 27 مليون سوفيتي، منهم 20 مليون مدني قتلوا فقط في الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي، تم إحراق الكثير من المدنين أو تم إعدامهم بدم بارد خلال احتلال الألمان للمدن، وذلك لاعتبارهم نصف آدميين في أيدلوجية الحزب النازي.

قتل نحو 7 مليون جندي من الجيش الأحمر في المواجهات مع الألمان وحلفائهم في الجبهة الشرقية، أما من جانب المحور فقد قتل لهم 6 مليون جندي وذلك خلال المعارك أو تأثر بالاصابة أو مرض أو المجاعة. بعض مئات الآلاف وصفوا كأسرى حرب وتم إعدامهم في المعسكرات والسجون السوفيتية.

قامت أمريكا بإنشاء برنامج ليند-ليس المدعوم من جهة بريطانيا أيضا، والذي استفادت منه القوات السوفيتية، فقد تم توصيل الكثير من المعدات العسكرية إلى الموانئ السوفيتية بمخاطرة كبيرة.

بعد أن أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في 10 يونيو 1940، بدأت حرب الصحراء ما بين قوات الدولتين في ليبيا ومصر، وانتهت المرحلة الأولى من القتال بهزيمة كبيرة للإيطاليين في معركة بيضافم في فبراير 1940 لذلك أرسل الألمان قوة يقودها إروين رومل لمساعدتهم، الذي انتصر في معركة عين الغزالة ثم استولى على طبرق في يونيو 1942 ثم تقدم في يوليو إلى قرية العلمين التي تبعد 110 كيلو متر عن الإسكندرية في مصر ثم وقعت عدة معارك هي معركة العلمين الأولى ومعركة علم حلفا وأخيرا معركة العلمين الثانية هي المعركة التي ألحقت الهزيمة النهائية بقوات المحور في شمال أفريقيا.

جرت معركة العلمين الثانية في أكتوبر 1942 بين ألمانيا بقيادة رومل “ثعلب الصحراء” وبريطانيا بقيادة برنارد مونتغمري إذ تمكن الجيش البريطاني الثامن بمساعدة الفرقة التاسعة من الجيش الأسترالي من وقف زحف رومل.

معركة العلمين هي من أهم معارك التحول في الحرب العالمية الثانية. وكانت من أهم معارك الدبابات على مدار التاريخ وبعد انتصار القوات الألمانية في معارك الصحراء، وكانت المشكلة عند الألمان هو النقص الكبير في الوقود بسب إغراق البريطانيين لحاملة النفط الإيطالية مما شل حركة تقدم الدبابات وبالتالي استطاعت القوات البريطانية طردهم إلى ليبيا، ومن كل أفريقيا وصولا إلى مالطة. شهدت هذه المعركة بداية الخسائر التي ألحقت بالألمان.

وفي 2 نوفمبر 1942م بدأ البريطانيون زحفا مضادا أثمر عن هزيمة الجيش الألماني وسقوط أسطورة رومل.

إن نجاح الحلفاء في حملات شمال أفريقيا جعلهم يسيطرون على جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط ليستخدموه كلوح قفز لقوات الحلفاء إلى إيطاليا، مركز قوات الحلفاء في شمال أفريقيا قرر شن هجمات ما سماها تشرتشل ” نقطة ضعف ” أوروبا.

أول ما قام به الحلفاء في ذلك الوقت هو غزو صقلية، والتي سميت بعملية هيوسكي في 10 يوليو عام 1943، والذي أثار استياء الشديد من قيادة موسوليني، فقد تم خلعه في 25 يوليو عام 1943 من خلال المجلس الفاشي وتم وضعه تحت الإقامة الإجبارية في منتجع في إحدى الجبال المنعزلة.

تم استبدال بينيتو موسوليني، بالجنرال بييترو بادوليو، والذي قام بمفاوضات استسلام مع الحلفاء في سبتمبر 8 عام 1943، لكن الألمان تحركوا بسرعة لإنقاذ الموقف، وتم نزع تشكيلة السلاح الإيطالي وتغير شكله لتبدأ مرحلة الدفاع عن إيطاليا.

قامت قوات الحلفاء بغزو الأراضي الإيطالية في سبتمبر 3 عام 1943، دخولا من صقيلة، كما قاموا بالإنزال في مناطق ساليرونو وتارنتو في سبتمر 9، أدى ذلك بإيطاليا ـ والتي كانت مستاءة مسبقا من موسوليني، بالاشتراك مع حلفاء الغرب.

قامت فرقة كوماندوز ألمانية بعملية أواك والتي تم بها إنقاذ موسوليني، وتم تنصيبه من قبل النازيين كوزير للعلاقات الخارجية في شمال إيطاليا والتي سميت بجمهورية إيطالية.

قام الألمان بإنشاء دفاعات داخل الجبال وقد سمي الخط الدفاعي الرئيسي بخط الشتاء، والذي قابله الحلفاء في شتاء 1943 ولم يستطيعوا اختراقه، فتم الإنزال في منطقة انزيو فقامت القوات أخيرا باختراق خط الدفاع الحديدي، بالرغم من ذلك، استطاع الألمان أن يوقفوا قوات الحلفاء، وذلك عن خط جوستاف (الدرع الرئيسي في خط الشتاء للدفاع) الذي بقي صامدا، أخيرا تم اختراق الخطوط الدفاعية الألمانية في مايو 1944، في خلال المحاولة الرابعة في مدة أربعة شهور، الأمر الذي فتح الطريق إلى روما، وعرفت هذه الاشتباكات الدامية باسم معركة مونتي كاسينو، قاد الحلفاء فيها هارولد ألكسندر وقاد الألمان فيها ألبرت كسلرنغ.

استطاع الحلفاء أخيرا الدخول إلى روما في 4 يونيو عام 1944، قبل يومين فقط من الإنزال في نورماندي، قام الألمان بتراجع عسكري في خط الجوسيك شمال فلورنزا، من سبتمبر 10 عام 1944 حتى آخر العام، قامت قوات الحلفاء بمهاجمة الخط في أكبر المعارك شراسة خلال الحرب، واستطاعوا اختراق خط الجوسك ولكن لم يستطيعوا التوغل داخل مزارع اللومباردي، استكمل الهجوم من قبل قوات الحلفاء وبعض القوات الإيطالية في حملة ربيع عام 1945 في إيطاليا حتى استسلمت ألمانيا في إيطاليا في أبريل 29 عام 1945، قبل يومين من اعتقال موسوليني وقبل يوم من انتحار هتلر.

شمال أفريقيا عام 1940.

قوات الحلفاء خلال إنزال نورماندي.
سقوط روما السريع، أدى إلى غزو فرنسا الذي طال انتظاره، عملية نورماندي المشهورة، التي تم بها إنزال جنود الحلفاء في يونيو 6 عام 1944، والتي استمرت أكثر من شهرين، اشترك في العملية: أمريكا، بريطانيا، أستراليا والقوات الكندية أيضا، تم الهجوم بوتيرة بطيئة حيث كانت الحصون الألمانية قوية جدا، ليتم أخيرا الغزو من خلال القوات الأمريكية والتي تسابقت ألويته في التوغل بأنحاء فرنسا مجبرة القوات الألمانية في نورماندي على الوقوع في فخ الحصار.

القصف الشديد للمرافق والمدن الألمانية أدى إلى التشتت والتقهقر من جانب الألمان، داخليا، نجا هتلر من الاغتيال أكثر من مرة، أخطرها كانت في يوليو 20 من خلال مؤامرة، والتي أعدت من كلوس شتافونبرج واشترك مع ايروين روميل والفرد ديلب، المؤامرة خططت على أساس وضع قنبلة موقوتة في مكان معين لقتل هتلر، ولكن الكثير من العوامل أدت إلى فشل المؤمراة، والتي أصيب بها هتلر بجروح طفيفة.

عملية أوفرلورد خططت على أساس غزو فرنسا من الجنوب في أغسطس 15 عام 1944، والتي سميت بكود التنين، بحلول سبتمبر 1944، كانت 3 فيالق من جيوش الحلفاء في مواجهة مباشرة مع خصمهم ألمانيا في الغرب، كان هناك اعتقادا بأن الحرب ستنتهي بحلول الكريسماس عام 1944.

المقبرة العسكرية الأمريكية في نورماندي
في محاولة لتغيير مجرى الأمور، قامت عملية ماركت جاردن، والتي استطاع بها الحلفاء السيطرة على الجسور من خلال قصف جوي، وذلك لفتح الطريق لتحرير شمال هولندا، لكن مع وجود عدد كثيف من القوات الألمانية هناك، تم تدمير وحدة السرب الأول من الطيران البريطاني بكامله.

تغير حالة الجو في عام 1944 أدى إلى مشاكل كبيرة لدى قوات الحلفاء خلال المعارك في الجبهة الغربية، استمر الأمريكان في شن الهجمات على الدرع الدفاعي في معركة غابة هورتجين (من سبتمر 13 عام 1944، حتى فبراير 10 عام 1945) مع ذلك صمد الألمان في دفاعهم، وأدى ذلك إلى صعوبة تقدم قوات الحلفاء.

ذلك الوضع قد تغير عندما قامت ألمانيا بشن هجمة مرتدة، في ديسمبر 16 عام 1944 تحت قيادة غيرد فون رونتشتيت، هجمة الأردين، والتي سميت أيضا بمعركة بولج، أو معركة الثغرة والتي استسلم بها بعض الوحدات الأمريكية في البداية، مع ذلك استطاع الحلفاء أن يغيروا مجرى المعركة والتي أوضحت بأنها آخر هجمة ألمانية في الحرب، انتهت المعركة رسميا في 27 يناير عام 1945، آخر تحدي للحلفاء كان عند نهر الراين، والذي تم تجاوزه في مارس عام 1945، وتم فتح الطريق إلى قلب ألمانيا، كانت آخر القوات الألمانية قد حوصرت في روهر.

صحيفة ديلي ستار مونتريال تنشر على صفحتها الأولى “إنتهاء ألمانيا”, 7 مايو 1945
في 27 أبريل عام 1945، اقترب الحلفاء كثيرا من ميلان، وتم القبض على موسوليني من قبل المحاربين الإيطاليين، والذي كان يحاول الهرب من إيطاليا إلى سويسرا ثم السفر إلى ألمانيا مع الوحدة المضادة للجو الألمانية، في 28 أبريل تم اعتقال موسوليني وبعض الفاشيين الآخرين معه وتم أخذه إلى دنجو ليتم إعدامه هناك، ثم أخذت جثثهم وتم تعليقها أمام محطة للوقود.

هتلر، الذي عرف بموت موسوليني، اقتنع أخيرا ان هذه هي نهاية الحرب، مع ذلك بقي في برلين، بالرغم من حصار القوات السوفياتية للمدينة، بالنهاية قام أدولف هتلر مع زوجته ايفا براون بالانتحار داخل ملجئه، موليا الأدميرال كارل دونتز من خلال وصيته، كمستشار لألمانيا، ولكن ألمانيا بقيت تحت حكم دونتز لسبعة أيام فقط حتى قام بإعلان استسلام غير مشروط في 8 مايو عام 1945.

عن igor

شاهد أيضاً

بالصور… معركة ستالينغراد التاريخية “محطمة آمال الجيش النازي”

من منا لا يعرف ولم يقرأ عن معركة ستالينغراد التاريخية التي حطمت آمال ألمانيا النازية …